حول العالم

مدينة فيليكو تارنوفو في بلغاريا

مدينة فيليكو تارنوفو في بلغاريا

ؤ:

هي مدينة تاريخية تقع في وسط بلغاريا في منتصف الطريق بين صوفيا وفارنا إلى الجنوب من المدينة، تشير الأدلة الأثرية إلى أن الناس احتلوا المنطقة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وتم إعلان المدينة عاصمة للإمبراطورية البلغارية الثانية في عام 1185 بعد أن قاد شقيقان أرستقراطيان محليان؛ وهما إيفان أسين وثيودور بيتار معركة استمرت عامين ضد الإمبراطورية البيزنطية.

في ذلك الوقت كانت المدينة تعرف باسم تورنوفغراد، وفي عهد أسرة آسن تطورت بوتيرة سريعة، مع إضافة أهم الهياكل خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر، من بين هذه قلعة تساريفيتس، خلال هذا العصر الذهبي للازدهار نشأ أكثر من 30 ديراً على تل سفيتا جورا وأصبحت المدينة مركزاً اقتصادياً وثقافياً، وباعتبارها واحدة من أقدم المدن في بلغاريا، فإن فيليكو تارنوفو غارقة في خمسة آلاف عام من التاريخ، هذه المدينة الصغيرة الخلابة هي موطن لواحد من أروع المعالم في أوروبا في العصور الوسطى.

فيليكو تارنوفو هي مدينة تضم العديد من المعالم، وهي واحدة من أشهر المراكز السياحية في بلغاريا، حيث موقعها الفريد على تلال تساريفيتس الثلاثة وهي ترابيزيتسا وسفيتا غورا، مما يجعل المدينة واحدة من أجمل المدن في بلغاريا ويضيف أيضاً سحراً خاصاً إلى مظهر المدينة وهويتها الخاصة، غالباً ما يشار إليها باسم مدينة القياصرة، كما توجد قصور الأباطرة البلغاريين والبطريركية والكاتدرائية البطريركية، وكذلك عدد من الصروح الإدارية والسكنية.

تبدو المنازل القديمة الممزوجة بالمباني الحديثة، وكأنها تطفو فوق بعضها البعض وكل منها نصب تذكاري فريد للهندسة المعمارية، فيليكو تارنوفو هي واحدة من الأماكن القليلة التي تكمل فيها الطبيعة، وكل ما بناه الرجال لتكوين انسجام غير متوقع، كما أن جميع الأثار المحفوظة في فيليكو تارنوفو قد حافظت على روح جميع الأعمار والفترات من التاريخ البلغاري من العصور القديمة إلى أيامنا هذه، وتعود الأثار الأولى للوجود البشري في المنطقة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تم العثور على قرية تراقية يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة.

تاريخ مدينة فيليكو تارنوفو:

طوال العصور الوسطى كانت لؤلؤة تاج القيصر البلغاري، وبعد أن أعلن البلغار تحريرهم من الحكم البيزنطي عام 1185، أصبحت تارنوفو عاصمة للمملكة البلغارية الثانية وظلت عاصمة بلغاريا حتى غزو العثمانيين لها، في عام 1877 حررت القوات الروسية فيليكو تارنوفو، وفي عام 1879 في مبنى البلدية العثماني القديم عقدت الجمعية التأسيسية المصيرية، كما تم قبول دستور تارنوفو في ذلك الوقت، وكان أحد أكثر الدساتير الأوروبية ديمقراطية في ذلك الوقت، كما وضع هذا العمل التاريخي أسس الدولة البلغارية الجديدة، أما اليوم فيليكو تارنوفو مدينة أوروبية حديثة، وهي ليست مركزاً إدارياً فحسب بل هي أيضاً مركز ثقافي ووجهة سياحية.

ظلت المدينة في التاريخ البلغاري والذاكرة الجماعية كعاصمة مهيبة ومزدهرة للإمبراطورية البلغارية الثانية، في الواقع في عام 1185 أصبحت المدينة عاصمة الدولة البلغارية التي أعادها الإخوة البويار أسن وبيتر، وأعلن هؤلاء إنتهاء الحكم البيزنطي في بلغاريا الذي استمر 167 عاماً، لقرون كانت المركز السياسي والإداري والثقافي والروحي لبلغاريا، بينما تطورت المدينة بسرعة كبيرة، وتم إنشاء المعالم المعمارية الرائعة كحصن منيع والأدب والفنون والحرف اليدوية والرسم هناك ومنازل فيليكو تارنوفو مرتبة على مرتفعات ما قبل البلقان، مكدسة واحدة فوق الأخرى وتقع على التلال المنحدرة في المدينة وتظهر أسلوباً معمارياً رائعاً وفريداً ومدرجاً خيالياً.

أبرز المعالم الأثرية في مدينة فيليكو تارنوفو:

قلعة تساريفيتس:

هي من أهم القلاع الأثرية في المدينة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، كما أنها من أهم التحصينات الأسطورية في ذلك الوقت، تتميز القلعة ببرج الجرس الذي يوفر أجمل الإطلالات الخلابة، وكانت مقر القصر الملكي في عهد الإمبراطورية البلغارية الثانية، وما تبقى منها اليوم من جدران وبوابة رئيسية.

محمية أرباناسي المعمارية:

هي من أجمل المستوطنات القديمة في البلاد التي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى، كما تشتهر المنطقة بالأسوار الحجرية العالية والأفنية الخلابة والاسقف والأبواب والأثاث والنوافذ المزينة بالمنحوتات والعناصر الجصية، بالإضافة إلى المعالم الطبيعية وفن العمارة والمنازل والمعابد الفخمة التي تعود إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر.

كنيسة الشهداء الأربعين المقدسة:

هي واحدة من أكثر كنائس العصور الوسطى رمزيةً في المدينة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ بلغاريا، وتتكون الكنيسة من جزأين؛ كنيسة مستطيلة مع ستة أعمدة وملحق في الجانب الغربي من المبنى.

قلعة ترابيزيتسا:

هي من أهم التحصينات الدفاعية في المدينة ومعقل من القرون الوسطى وخلال أعمال التنقيب في بداية القرن العشرين اكتشف علماء الأثار بقايا ما لا يقل عن 17 كنيسة، كل واحدة منها كانت مزينة بشكل جميل.

مجمع ساموفودسكا تشيرشيا:

هو أحد أهم الأماكن الجاذبة للزوار؛ وذلك يعود إلى أنه غني بالمباني القديمة المشيدة على طراز عصر النهضة التاريخي، والتي تم تجديدها أو بناؤها بجدران حجرية عالية ومنازل مع شرفات تطل على الشارع وورش عمل صغيرة، حيث نشأ المجمع خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وذلك في الفترة التي بدأت الفترة فيها بالتطور والنمو، وأصبح الشارعان الضيقان المرصوفان بالحصى المركز الإقتصادي للمدينة مع العديد من المحلات التجارية.

دير القديسة مريم:

قد تم تأسيسه في العصور الوسطى خلال فترة المملكة البلغارية الثانية، وقد تم التخلي عنه خلال الحكم العثماني بسبب العديد من الغارات والدمار من الأكراد وانتشار قطاع الطرق، وتم استعادته في نهاية القرن السابع عشر عندما بُنيت الكنيسة الجديدة، والتي لا تزال محفوظة إلى يومنا هذا، ومع بداية القرن الثامن عشر تم إضافة المباني السكنية واستأنف الدير عمله، حيث يتألف الدير من كنيسة صغيرة مع قاعتين وكنيسة الثالوث المقدس، وتحتوي الكنائس على لوحات جدارية وأيقونات قيّمة للغاية، أهمها أيقونة القديسة مريم المنقوشة بالفضة، وإن الدير اليوم بمثابة دير للراهبات.

كاتدرائية الصعود:

هي من أهم الكاتدرائيات التاريخية في المدينة التي يعود تاريخ بناءها إلى القرن الخامس عشر، وتم بناءها على أسس كنيسة سابقة، تتميز بوجود العديد من اللوحات المزخرفة ومتعددة الألوان والكثير من القطع الأثرية بحسب الاكتشافات الحفرية، وتكمن أهميتها في احتوائها على رفات القديس البلغاري ميخائيل.

كنيسة القديس ديمتريوس:

هي كنيسة أرثوذكسية تعود إلى العصور الوسطى، التي تتميز بالفن المعماري الرائع الفريد من نوعه وتتألف من قبة نصف أسطوانية ومدخل وقاعة مركزية وصالات عرض، بالإضافة إلى الجدران الخارجية المزينة بمنافذ مقوسة نموذجية من القرون الوسطى، حيث ترتبط البحوث التاريخية بإعلان تمرد الأخوين آسين وبيتر الذي أدى إلى استعادة الدولة البلغارية في عام 1186، وقد كانت القصور العائلية لسلالة آسين موجودة على هذا التل أيضاً.

السابق
مدينة ازترغوم في المجر
التالي
مدينة بيتش في المجر